محمد عبد العزيز الخولي

89

الأدب النبوي

بالشياطين ، والتقرب إليهم بالعصيان كانت تلك أضرار أخرى . وإن كان منه ما يؤثر في القلوب بالحب والبغض وفي الأجسام بالصحة والسقم كان أشد فحشا وأعظم وقد اتفق العلماء على حرمة تعلم السحر وتعليمه وتعاطيه . وقالوا : إن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كان كفرا . وقال مالك وأحمد وجماعة من الصحابة والتابعين : تعاطي السحر كفر يوجب القتل ، وكأن حرمة التعلم والتعليم لأن ذلك وسيلة إلى العمل به . فإن كان ذلك لمجرد الإحاطة به ، والوقوف عليه وأمن العمل به ، ولم يكن في سبيله اقتراف جريمة لم يتجه التحريم كمن يتعرف الأديان الباطلة وطرق العبادة فيها لا يأثم بذلك ، ولا يخرج من حظيرة الملّة ، بل له ثواب إن أراد النهي عنه . والتحذير منه . وثالثتها قتل النفس المحرمة : وإزهاق « 1 » الروح الآمنة البريئة ، وإراقة الدماء الطاهرة الزكية . فتلك جريمة ترفع الأمن ، وتنشر الخوف ، وتفتك بالأمة وتضعفها . وتقطع روابط الإخاء بينها تلك الجريمة المرملة للنساء ، الميتّمة للأطفال ، الزرّاعة للإحن والعداوات . تلك التي يقول اللّه فيها : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 2 » ، تلك التي يقول اللّه في عذابها : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 3 » تلك الجريمة التي لا تخطر على قلب مؤمن ، أو لا تطاوعه نفسه عليها وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً « 4 » ، وقتل النفس يشمل قتل العدوان . وقتل الأولاد خشية الإملاق « 5 » ، ووأد « 6 » البنات مخافة العار . فالنفس الإنسانية محترمة إلا إن كانت نفسا شريرة ، مجرمة مفسدة . فإن دواءها إراحة المجتمع منها ، فالقاتل يقتل وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 7 » ، والزاني الذي تحت يده امرأة تعفه إذا انتهك عرض امرأة ، واقترف الفاحشة يرجم . والتارك لدينه المفارق للجماعة ،

--> ( 1 ) إزهاق الروح ، إماتتها . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 32 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 93 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 92 . ( 5 ) الإملاق : أملق فلان : افتقر . ( 6 ) ووأد البنات : وأد الرجل ابنته : دفنها حية . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 179 .